مدونة السنابس المنطقه الغربيه

جعفر عبد الكريم صالح


    عصر التفتت...............

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    المراقب العام
    المراقب العام

    المساهمات : 71
    تاريخ التسجيل : 20/07/2013

    عصر التفتت...............

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت يوليو 20, 2013 5:58 pm

    باختصار
    عصر التفتت

    انتهى العصر الذهبي الذي كانت فيه الشعوب العربية موحدة، غير قابلة للقسمة والانقسام. لن تعود عقارب الساعة إلى الوراء بعد كل هذا الوضوح في اختراق تلك المجتمعات وتقسيمها إيذانا بافتراقها إلى غير رجعة كما يحلم أصحاب الخطط الذين ساهم بعض العرب في إنضاج تجربتهم.
    ها هي شعوب الشرق تتفت، فيما الإسرائيلي يتوحد، والغرب كذلك، وربما المجتمع الأميركي المصاب بالأزمات المصيرية. لم يبق من شعوب العرب وحتى المسلمين ما ينبئ على أنها باتت واحدة موحدة، وأن عنصر الكراهية الذي تعيشه بين بعضها البعض تحول إلى حقيقة، ومن ثم اقتتال، وتفجيرات، وذبح وتقطيع أوصال ..
    بين ليلة وضحاها أصابت العدوى المجتمعات وأقفلت عليها باب الخلاص منها. كنا نعتقد أن ثمة من سيرشد المجتمعات إلى التخلص من اللعبة الجهنمية التي وقعت فيها، لكن ثبت أن بعض هؤلاء كانوا بمثابة من صب النار على الزيت، ومن زاد في الحريق، بل من زاد في بث العدوى لتصبح فيروسا قاتلا ضرب الحياة العربية في الصميم وأباح لها فعل التصادم والتذابح.
    هل كانت تلك المجتمعات جاهزة لتقبل النتائج الوخيمة عليها، وأنها صدقت ما لفق لها: أولا من مشاعر مذهبية كانت نائمة، وثانيا من مشاعر فتنوية كانت غارقة في سباتها، وثالثا من اضطراب في كيفية تصحيح المجتمع، ورابعا من أنها تقوم فعلا بثورة فيما هي تؤسس لفوضى عارمة ..
    سقطت الشعوب العربية في امتحانها الذي أدارته بعناية قوى السيطرة الخارجية عليها وبعض الداخل المدعوم من تلك القوى، فكان أن وقعت في صميم الانقسام الذي تتضح معالمه أكثر فأكثر، وستكون له تداعياته الكارثية كلما طال أمده وزادت وتائر اللاعبين من التكفيريين، ذلك النبت الذي باشر في تأدية أغراضه مؤملا أن يتمكن من سيادة المرحلة التي باتت تؤهله للعب هذا الدور المقيت.
    نحن الآن في مرحلة التداعي الخطير الذي يأخذ شكل حروب أهلية وليست أهلية، وعصيانا تفوح منه رائحة الفوضى المنسقة، وانقساما اجتماعيا هو الأخطر لأنه يؤهل الحياة الاجتماعية نحو اضطراب جماعي لن يفلت منه أحد ولن يكون لصالح أحد، بل لانتحار شامل لقوى المجتمع الواحد.
    صار من الصعب على ما يبدو تجاوز المرحلة بعد الصورة الصعبة التي بلغته المجتمعات وأعطت من خلاله نتائج شبه نهائية بأنها أمام واقع يمضي نحو الأسوأ قد يحتاج عشرات السنين لإعادته إلى ما كان عليه، وبذلك سيكلف الملايين من القتلى، ومن الخراب الاجتماعي، ومن فقدان الثقة بالمستقبل وبالنفس وبالأمل الممكن في الحل، إضافة إلى المزيد من وضع اليد الأجنبية على مقدرات الأمة ونهبها بصورة غير منظمة، ونفخ المزيد من التأزم في حالها كي تظل على ما هي عليه، كمكسب عظيم لبقاء إسرائيل سيدة في الشرق بلا منازع.
    عصر التفتت العربي لم يصل الذورة بعد لكنه واصل حتما طالما أن الانقسام يزيد ودغدغة المصالح تأكل عقول كثيرين، وتآمرهم أيضا. فهل يستفيق العرب قبل وصولهم إلى نقطة اللاعودة؟

    زهير ماجد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 9:01 am